الحاج حسين الشاكري

385

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقال : بارك الله لك في مالك ، وأحسن جزاك ، ما كنت لآخذ منه درهماً واحداً ، ولا من هذه الأقطاع شيئاً ، وقد قبلت صلتك وبرّك ، فانصرف راشداً ، ولا تراجعني في ذلك . فقبّل يده وانصرف ( 1 ) . الوشاية به ( عليه السلام ) : لقد كان الحقد من مقوّمات ذات الرشيد ، ومن أبرز صفاته النفسية ، فكان يحمل حقداً لكلّ شخصية مرموقة لها المكانة العليا في عصره ، فلم يرق له بأيّ حال أن يسمع الناس وهم يتحدّثون عن شخص يتمتّع بمكانة عليا في المجتمع ، وذلك لئلاّ يزهد الناس فيه ، ولكي يحتكر التعالي والعظمة والأولوية لنفسه ولذاته ، كما هو دأب الطغاة في كلّ عصر ، فقد حسد الرشيد البرامكة لمّا ذاع صيتهم ، وتحدّثت الناس عن مكارمهم ، فلم يشفِ شأفة نفسه وحرارة حقده إلاّ باستئصالهم وإزالة وجودهم من الأرض . وكان من الطبيعي أن يحقد الرشيد على الإمام موسى ( عليه السلام ) ؛ لأنّه ألمع شخصية في عصره علماً وتقوىً وزهداً وخلقاً ، فقد تناقل الناس فضائله وتحدّثت جميع الأوساط عن علمه ومواهبه ، وذهب جمهورٌ غفير من المسلمين إلى إمامته ، وأنّه أحقّ بمنصب الخلافة منه . حتّى إنّ هارون نفسه كان يقرّ ذلك ويقول لولده المأمون : هذا إمام الناس وحجّة الله على خلقه وخليفته على عباده ، والله يا بني إنّه أحقّ بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منّي ومن الخلق جميعاً ، ووالله لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، فإنّ الملك عقيم .

--> ( 1 ) عيون الأخبار 1 : 88 / 11 ، عنه البحار 48 : 129 / 4 . ومدينة المعاجز : 449 / 74 . وحلية الأبرار 2 : 269 .